أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
214
العقد الفريد
حبّذا الإدلال والغنج * والتي في طرفها دعج « 1 » والتي إن حدّثت كذبت * والتي في ثغرها فلج « 2 » خبّروني هل على رجل * عاشق في قبلة حرج فقال كثيّر : قم بنا من عند هذا . عمارة وابن أبي السمط عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير ، قال : اني بباب المأمون إذ خرج عبد اللّه بن السمط ، فقال لي : علمت أنّ أمير المؤمنين على كماله لا يعرف الشعر ! قلت له : وبم علمت ذلك ؟ قال : أسمعته الساعة بيتا لو شاطرني ملكه عليه لكان قليلا ، فنظر إلى نظرا شزرا كاد يصطلمني « 3 » . قلت له : وما البيت ؟ فأنشد : أضحى إمام الهدى المأمون مشتغلا * بالدّين ، والناس بالدنيا مشاغيل قلت له : واللّه لقد حلم عليك إذ لم يؤدّبك عليه ، ويلك ! وإذا لم يشتغل هو بالدنيا فمن يدبّر أمرها ؟ ألا قلت كما قال جدي في عبد العزيز بن مروان : فلا هو في الدنيا مضيع نصيبه * ولا عرض الدنيا عن الدّين شاغله « 4 » فقال : الآن علمت أنني أخطأت . البعيث وجملة من الشعراء والوليد الهيثم بن عدي قال : دخل رجل من أصحاب الوليد بن عبد الملك عليه فقال : يا أمير المؤمنين ، لقد رأيت ببابك جماعة من الشعراء لا احسبهم اجتمعوا بباب أحد من الخلفاء ، فلو أذنت لهم حتى ينشدوك ! فأذن لهم ، فأنشدوه ، وكان فيهم الفرزدق ، وجرير ، والأخطل ، والأشهب بن رميلة ، وترك البعيث فلم يأذن له ، فقال الرجل
--> ( 1 ) الدّعج : جمع دعجاء وأدعج : وهو الذي اشتد سواد عينه وبياضها . ( 2 ) فلّجت المرأة أسنانها : فرقت بينها للزينة . ( 3 ) الاصطلام : الإبادة والقطع . ( 4 ) عرض الدنيا : متاعها قلّ أو كثر .